القرطبي
111
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كما صارت " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن ، إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ ، و " قل هو الله أحد " فيها التوحيد كله ، وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأبي . ( أي آية في القرآن أعظم ) قال : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " [ البقرة : 255 ] . وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله : ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) أفضل الذكر ، لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد ، والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ، ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى . الثالثة : روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشهد الله أنه لا إله إلا هو ، وقل اللهم مالك الملك ، هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب ) . أسنده أبو عمرو الداني في كتاب البيان له . الرابعة : في أسمائها ، وهي اثنا عشر اسما : ( الأول ) : الصلاة ( 1 ) ، قال الله تعالى ( 2 ) : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) الحديث . وقد تقدم . ( الثاني ) : [ سورة ] الحمد ، لان فيها ذكر الحمد ، كما يقال : سورة الأعراف ، والأنفال ، والتوبة ، ونحوها . ( الثالث ) : فاتحة الكتاب ، من غير خلاف بين العلماء ، وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا ، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا ، وتفتتح بها الصلوات . ( الرابع ) : أم الكتاب ، وفي هذا الاسم خلاف ، جوزه الجمهور ، وكرهه أنس والحسن وابن سيرين . قال الحسن : أم الكتاب الحلال والحرام ، قال الله تعالى : " آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " [ آل عمران : 7 ] . وقال أنس وابن سيرين : أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ . قال الله تعالى : " وإنه في أم الكتاب " . [ الزخرف : 4 ] .
--> ( 1 ) في تفسير الآلوسي وغيره : سورة الصلاة . ( 2 ) أي في الحديث القدسي .